البغوي
88
شرح السنة
أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ ، ح . وَأَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ ، قَالا : أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ ، أَنا الرَّبِيعُ ، أَنا الشَّافِعِيُّ ، أَنا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ ، وَالْمُزَابَنَةُ : بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ ، إِلا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا " . وَهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ . أَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ . فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ الْعَرَايَا مِنْ جِنْسِ الْمُزَابَنَةِ ، وَلا تَصِحُّ إِلا بِاعْتِبَارِ الْمُمَاثَلَةِ ، فَيُخْرَصُ النَّخْلُ ، فَيُقَالُ : ثَمَرُهَا إِذَا جَفَّ يَكُونُ كَذَا ، فَيَبِيعَهُ بِقَدَرِهِ مِنَ التَّمْرِ كَيْلا ، وَيَقْبِضُ مُشْتَرِي التَّمْرِ التَّمْرَ ، وَيُخَلَّى بَيْنَ مُشْتَرِي الرُّطَبِ وَالنَّخْلَةِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ يَقْطَعُهُ مَتَى شَاءَ ، فَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ ذَلِكَ كَانَ فَاسِدًا . وَقَالَ مَالِكٌ : الْعَريَّةُ : أَنْ يُعَرِّيَ الرَّجُلُ ثَمَرَةَ نَخْلَةٍ أَوْ نَخْلَتَيْنِ فَيُعْطِيهَا رَجُلا ، ثُمَّ يَتَأَذَّى بِدُخُولِهِ فَيَشْتَرِيهَا مِنْهُ بِالتَّمْرِ . وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ : الْعَرَايَا نَخْلٌ كَانَتْ تُوهَبُ لِلْمَسَاكِينِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَنْتَظِرُوا بِهَا ، رُخِّصَ لَهُمْ أَنْ يَبِيعُوهَا بِمَا شَاءُوا مِنَ التَّمْرِ . وَصُورَتُهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنْ يُعَرِّيَ الرَّجُلُ مِنْ حَائِطِهِ ثَمَرَ نَخَلاتٍ ، ثُمَّ يَبْدُوَ لَهُ فَيُبْطِلَهَا ، وَيُعْطِيَهُ مَكَانَهَا تَمْرًا . وَالْحَدِيثُ يَرُدُّ هَذَا ، حَيْثُ قَالَ : « إِلا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا تَمْرًا » وَلَيْسَ فِيمَا ذَكَرُوا بَيْعٌ ، وَلأَنَّهَا مُسْتَثْنَاةُ